الشيخ علي الكوراني العاملي
318
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
عقله وأماتت الدنيا قلبه وولهت عليها نفسه فهو عبد لها ولمن في يده شئ منها حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها ! لا يزدجر من الله بزاجر ولا يتعظ منه بواعظ ) ! ( نهج البلاغة : 1 / 211 ) . لذلك ظل معاوية حتى آخر عمره راكباً رأسه عاقصاً قرنيه ، مسكوناً بمادية بني أمية واليهود ، وبعد قتله الإمام الحسن ( عليه السلام ) نشط في التمهيد ليزيد ، وكان برنامجه : مواصلة قَتْلُ من يقف في وجه خلافة يزيد . وتَلْمِيعُ يزيد بإرساله إلى الحج ، وإرساله باسم الجهاد وغزو القسطنطينية . ثم ترتيب بيعة أهل الشام ، وإرسال الرسائل إلى عماله ولاة الأمصار ليأخذوا البيعة من شخصيات بلدهم ، والبيعة العامة من الناس في صلاة الجمعة . واستقدام وفود الأمصار إلى الشام لإعلان بيعة يزيد ! وإذا احتاج الأمر وامتنع بقية الصحابة والشخصيات عن البيعة كما في الحجاز فيجب أن يذهب معاوية بنفسه بألف فارس أو ألفين ، لإخضاعهم وأخذ البيعة منهم بالتهديد ، أو تصفية من يخالف جهاراً نهاراً على أعين الناس ، أو بالسُّم ! * * نَصَحَهُ الصحابة والمشفقون على أمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعليه نصحه أبو أيوب الأنصاري : في تاريخ دمشق : 43 / 319 : ( وقال له أبو أيوب الأنصاري : إتق الله ولا تستخلف يزيد ! قال : أمرؤ ناصح وإنما أشرت برأيك ، وإنما هم أبناؤهم فابني أحب إليَّ من أبنائهم ! ثم قال : يا أبا أيوب أرأيت الفرس البلقاء التي كان من أمرها يوم كذا وكذا ، من قتل صاحبها ؟ قال : أنا قتلت صاحبها ، وأنت وأبوك يومئذ بأيديكما لواء الكفر ! قال معاوية : عمرك الله ما أردت هذا ) . انتهى .